الشيخ رسول جعفريان
111
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
الإمام الجواد عليه السّلام إليها أيضا ، فرآه يوما وهو يلعب مع اترابه فهرب جميع الأطفال ما عدا الامام ، فسأله المأمون : لما ذا لم تفر ؟ فقال له : لم أكن مذنبا فافر ، ولم تكن الطريق ضيقة فأوسع لك ، فسأله المأمون : من أنت ؟ قال : انا محمد بن علي بن موسى الرضا . . . » . وقد وردت في ذيل الرواية أمور أخرى صارت موضع اخذ وردّ بين بعض المحققين فرفضها جماعة ، وقبلها آخرون ، ومنهم استاذنا الكبير العلامة السيد جعفر مرتضى العاملي الذي سعى إلى اثبات صحة هذه الرواية « 1 » . غير أن الملاحظ في هذه الرواية تعرضها لبعض المواضيع التي تجعل التصديق بها امرا صعبا . فلو صحت هذه الرواية فان المأمون يكون قد وصل بغداد سنة 204 ه ، أو استدعى الإمام الجواد عليه السّلام إليها بعد ذلك بمدة قصيرة . وأما إذا شككنا في صحة هذه الروايات فينبغي القول إن الامام كان يعيش في المدينة قبل وبعد سنة 215 ه حتى استدعاه المعتصم إلى بغداد عام 220 ه . ولا يوجد حاليا بين أيدينا رواية تدل على مجيء الامام إلى بغداد من السنة 215 ه إلى السنة 220 ه . وفيما يخص الاحترام الذي كان يحظى به الامام من قبل أهل المدينة هناك معلومات قليلة بهذا الشأن استفدناها من بعض الروايات « 2 » . بديهي انه لا يمكن تجريد طلب المعتصم من الامام بالمجيء إلى بغداد من العوامل السياسية ، لا سيما وان الامام قد قبض في نفس العام الذي وصل فيه إلى بغداد ، ولم يكن قد تجاوز الخامسة والعشرين من عمره بعد . فعداء العباسيين لآل علي عليهم السّلام وخاصة امام الشيعة الذي كانت تنقاد له فئة كبيرة من الناس وبمعزل تام
--> ( 1 ) الحياة السياسية للإمام الجواد ص 68 - 75 . ( 2 ) الكافي ، ج 1 ص 492 - 493 .